السيد محمد مهدي الخرسان
13
موسوعة عبد الله بن عباس
وصدق ، تحقيقاً لما أخبر به جده الصادق المصدوق ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بقوله : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، فإن تلك الستة الأشهر هي المكمّلة لتلك الثلاثين ، فكانت خلافته منصوصاً عليها وقام عليها اجماع من ذكر فلا مرية في حقيّتها ، ولذا ناب معاوية عنه ، وأقرّ له بذلك كما ستعلمه ممّا يأتي قريباً في خطبته حيث قال : إن معاوية نازعني حقاً وهو لي دونه فنظرت إصلاح الأمة وقطع الفتنة . . . » ( 1 ) . 3 - قال أبو الثناء الألوسي في تفسيره في تفسير قوله تعالى : * ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاّ طُغْيَانًا كَبِيرًا ) * ( 2 ) : « وقد اجتمعت لمعاوية أقطار البلاد الإسلامية كلّها بعد أن صالح الحسن ابن عليّ ( رضي الله عنه ) ، فسمى نفسه أمير المؤمنين ، ولكنه لم يسر مسيرة مَن عرفنا من أمراء المؤمنين ، وإنّما جعل الخلافة ملكاً ، وأورثها ابنه من بعده ، استباح أشياء حرّمها الله في القرآن ، فاستلحق زياداً ، ورغب به عن أبيه عبيد ، والله ينهى أشدّ النهي في القرآن عن هذا الاستلحاق وأمثاله في قوله في سورة الأحزاب : * ( مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمْ اللاّئِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ * ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) * ( 3 ) .
--> ( 1 ) الصواعق المحرقة / 133 ط محققة . ( 2 ) الإسراء / 60 . ( 3 ) الأحزاب / 4 - 5 .